عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
672
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
ثم قال الحافظ بعد كلام : « ولم يرو عن نافع إظهار نون العين عند الصاد ، غير أحمد بن صالح ، وإظهارها عندها إظهارا خالصا غير معروف من مذهب القراء ؛ لأن الصاد من حروف الفم ، وحكم النون معهن أن تكون مخفاة ، والمخفى ليس بمظهر خالص ، ولا بمدغم محض ، بل هو بمنزلة بين المنزلتين » . قال أبو عثمان المازني : « بيان النون مع حروف الفم لحن ، ولعل أحمد بن صالح قد جعل الإظهار عبارة عن الإخفاء مجازا واتساعا ، كما تجعل الكسرة عبارة عن الإمالة ، والضمة عبارة عن الإشمام في نظائر ذلك » . فإن كان كذلك فما حكاه من البيان غير خارج عن الصواب ؛ إذ ليس على الحقيقة بل على المجاز ، على أن البيان لا يمتنع هاهنا من حيث كانت حروف الهجاء مبنية على الانفصال مما بعدها ؛ فكان حكمها البيان لذلك ، غير أن الجماعة من القراء على ترك ذلك هنا ، والأخذ به . وقوله : « وأمال نافع الهاء والياء بين بين » . ذكر الشيخ والإمام هذا الوجه عن نافع ، وذكرا عنه أيضا الفتح في الهاء والياء . قال الشيخ : « وبين اللفظين أشهر عنه » . قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة أَ إِذا ما مِتُّ [ الآية : 66 ] : « وقال النقاش عن الأخفش عنه بهمزتين » . وذكر في المفردات أنه قرأ بهمزة واحدة على أبى الفتح وأبى الحسن ، وقرأ على الفارسي بهمزتين ، ولم يذكر الشيخ والإمام عنه إلا بهمزة واحدة ، والله جل وعلا أعلم وأحكم . سورة طه قال الحافظ - رحمه الله - في صدر السورة « 1 » : « وورش وأبو عمرو بإمالة الهاء خاصة » .
--> ( 1 ) قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، وكسرهما جميعا حمزة والكسائي وأبو بكر والباقون بفتحهما . قال الزجاج : وتقرأ : ( طه ) بفتح الطاء وسكون الهاء ، وكلها لغات . قال الزجاج : من فتح الطاء والهاء ؛ فلأن ما قبل الألف مفتوح . ومن كسر الطاء والهاء أمال إلى الكسر ؛ لأن الحرف مقصور ، والمقصور يغلب عليه الإمالة إلى الكسر . ينظر اللباب ( 13 / 164 - 165 ) .